محمد بن سعيد بن الدبيثي
11
ذيل تاريخ مدينة السلام
الفصل الأول ظهور كتب الرجال والتراجم تعرض الحديث النبويّ الشريف - وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع - إلى حركة واسعة للتّلاعب فيه والدّس عليه منذ فترة مبكرة ، فانتشر الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسهم في ذلك ذوو المآرب السّياسية والمذهبية والعقائديّة ، ومن لم يتشبّع بالدين الجديد لأسباب مختلفة . وأخذ المجتمع يبتعد شيئا فشيئا عن تلك الحياة الطّاهرة التي عاشها الصحابة رضوان اللّه عليهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وساهم بعض القصّاص ( الوعاظ ) وجهلة من الصّالحين في الإساءة إلى الحديث النبوي الشّريف حينما وضعوا أو حدّثوا بأحاديث كذب ظنا منهم أنّهم يكذبون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس عليه ، ترغيبا في الخير والدين ، وترهيبا من العصيان والشر ، ولبئس ما كانوا يفعلون . ونتيجة لكل ذلك قام العلماء المسلمون بجهود هائلة في محاولة لتنقية هذه الأحاديث وتبيان الصّحيح منها وعزل السّقيم ، فكان من نتيجة ذلك استعمال « الإسناد » الذي أدّى بدوره إلى ظهور علم الرّجال ، والمقصود بهم رجال أهل الحديث ، وهو العلم الذي أسهم إسهاما فاعلا في ظهور « علم التراجم » الذي شمل المحدثين وغيرهم من الخلفاء ، والملوك ، والسّلاطين ، والأمراء ، والوزراء ، والسّاسة ، والنّقباء ، والقضاة ، والفقهاء ، والعدول ، والمحامين ، والقراء ، والنّحويين ، واللّغويين ، والأدباء ، والشعراء ، والأطباء ، والصيادلة ، والصّيارفة ، والتّجار ، والزّهاد ، والصّوفية ، وغيرهم من المشهورين والأعلام ، فكتب الرجال يراد بها كتب رجال الحديث ، أما كتب التراجم فهي أعم وأشمل .